أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
22
تهذيب اللغة
ومَنْ قَالَ . يُغِلُّ - بضم الياء - جَعَله من الخِيانَةِ . وقيل في قولهِ : « ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهِنَّ قَلْبٌ مُؤْمِنٍ » ، أيْ : لا يكونُ مَعَهما في قلبِهِ غِشٌّ ولا دَغَلٌ من نِفاقٍ ، ولكنْ يَكُونُ مَعَها الاخلاصُ في ذاتِ اللَّه ( جلّ وعزّ ) . قال : وأما غَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا ، فإنَّهُ الخِيَانَةُ في المَغْنَمِ - خَاصَّةً . والإغْلالُ : الخيانَةُ في المغانِمِ ، وغيرِها ، ويُقَالُ منَ الغِلِّ ، غَلَّ يَغِلُّ ، ومن الغُلُولِ : غَلَّ يَغُلُّ . وقال الزَجّاج : غَلَّ الرّجُلُ يَغِلُّ : إذَا خَانَ ؛ لأنّه أخَذَ شيئاً في خَفَاء . وكلُّ ما كانَ من هذَا البابِ ، فهو راجِعٌ إلى هذا ، من ذلِك : الغَالُ ، وهو الوادِي المُطْمَئِنُّ الكثيرُ الشَّجَرِ ، وجمعُه : غُلّانٌ . ومِنْ ذلِكَ : الغِلُّ ، وهو الحِقْدُ الكَامِنُ ، ويقالُ : قد أَغَلَّتْ الضَّيْعَةُ ، فَهْيَ مُغِلَّةٌ ، إذا أَتَتْ بِشَيءٍ ، وأصلها باقٍ ومنْهُ قَوْلُ زُهَيرٍ : فَتُغْلِلْ لَكُمْ ما لا تُغِلُّ لأهْلِهَا * قُرًى بالعِراقِ من قَفِيزٍ ودِرْهَمٍ وقال ابن الأعرابيّ - « في النوادِرِ » - غَلَّ بَصَرُ فُلانٍ : حادَ عنِ الصَّوابِ وأَغَلَّ الرجلُ ، إذا خَانَ . قُلْتُ : قولُه : غَلَّ بَصَرُ فُلانٍ ، أيْ : حَادَ عن الصَّوابِ ، مِنْ غَلَّ يَغِلُّ ، وهو معنى قولِهِ : « ثلاثُ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤمنٍ » ، أيْ : لا يَحِيدُ عن الصَّوابِ غاشّاً . وَأَغلَّ الخَطِيبُ ، إذا لم يُصِبْ في كلامِهِ . وقال أبو وجزَةَ : خُطَبَاءُ لا خُرُقٌ وَلَا غُلَلٌ إذَا * خُطَبَاءُ غيرُهُمُ أَغَلَّ شِرارُهَا وقال أبو عُبيد : قال أبو زَيْدٍ : أغْلَلْتُ الإِبِلَ ، إذا أصْدَرْتَها ، ولم تُرْوِها ، فهي عَالَّةٌ - بالعَينِ . وقال نُصيرُ الرّازي : إذا صَدَرَتِ الإِبِلُ عِطاشاً ، قُلْتَ : صَدَرَت غَلَّة وَغوالَّ ، وقد أَغْلَلْتَها أْتَ ، إذا أسَأتَ سَقْيها . قالتُ والصّوابُ : أغْلَلْتُ : الأبلَ ، إذا أصْدَرتَها ، ولم تُرْوِها فهي : غَالَّةٌ - بالغيْنِ - من الغُلَّةِ ، وهي حَرارَةُ العَطَشِ . وفي « نوادِرِ أبي زَيْدٍ » : أغْلَلْتُ في الإِهابِ ، إذا سَلَخْتَهُ وتَركْتَ على الجِلْدِ اللّحْمَ ، قالَ : وَأغللتَ أبِلَكَ إغْلالً ، إذا أَسَأَتَ سَقيَها ، فأَصْدَرْتَها وَلم تُرْوِهَا ، وصَدَرَتْ غوالَّ ؛ الواحدةُ : غَالَّةٌ ، وكَأَنَّ الرّاوِيّ عن أبي عُبيدٍ غَلِطَ فيه . وَقولُ اللَّه جلّ وعزّ : إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا [ يس : 8 ] هي الجَوَامِعُ تَجْمَعُ أيْدِيهُم إلى أَعْنَاقِهِمْ ، وأما قولُهُ - جلّ وعزّ - في صفةِ نبيِّهِ صَلَى اللّه عليه وسلم : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [ الأعراف : 157 ] . قال أهلُ التَفْسِيرِ : كانَ عليهِمْ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قُتِلَ بِهِ ، لا يُقْبَلُ في ذلكَ دِيَةٌ ، وَكَانَ عَلَيْهمْ ،